السيد علي الحسيني الميلاني
143
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
منها : ما حكاه المحقق الأنصاري « 1 » قدّس سرّه في رسائله ، وهو تعليق الحكم على أمرٍ عرضي متأخّر عن الذاتي . ( قال ) : وتوضيحه بحيث يكون دليلًا للمطلوب هو : إنّ العلّة لوجوب التبيّن ، إمّا مجرّد الخبريّة أو هي مع الفسق بنحو الاشتراك ، أو كلٌّ منهما مستقلًاّ ، أو مجرّد فسق المخبر . وبعد ظهور الآية في دخل الفسق في وجوب التبيّن - كما هو مفروض الرسائل - ينتفي الاحتمال الأوّل ، كما أنّ الثاني يثبت المطلوب ، لانتفاء المعلول بانتفاء أحد جزئي العلّة . . . والاحتمال الثالث مناف للظاهر . . . فلم يبق من المحتملات إلّاعليّة الفسق اشتراكاً أو استقلالًا بنحو الانحصار . ثم أشكل على ذلك بقوله : نعم ، كلّ ذلك مبني على تسليم ظهور الآية - بمناسبة الحكم والموضوع - في عليّة الفسق للحكم ، لا للتنبيه على فسق المخبر - وهو الوليد - في خصوص المورد . وأمّا ما أفاده من أنّ التعليل بالذاتي أولى لحصوله قبل حصول العرضي ، فإنّما ينفي العليّة بالاستقلال للخبريّة لا الاشتراك مع الفسق في التأثير . مضافاً إلى أن قبليّة الذاتي على العرضي قبليّة ذاتيّة طبعيّة لا قبليّة زمانيّة وجوديّة حتى لا تنتهي النوبة في التأثير إلى العرضي المتأخّر . « 2 » وإلى أنّ هذا الوجه مستقلٌ عن الوجه السّابق ذهب شيخنا الأستاذ دام بقاه ، من دون تعرّضٍ لإشكال المحقق المذكور عليه .
--> ( 1 ) والوجه للسيّد عميدالدين الحلّي ، كما في أوثق الوسائل : 140 . ( 2 ) نهاية الدراية 3 / 202 - 203 .